صائب عبد الحميد

65

الزيارة والتوسل

رحمك الله يا أبا محمد ، فلئن عزت حياتك ، فلقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح روح ضمه بدنك ، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك ، وكيف لا يكون كذلك وأنت بقية ولد الأنبياء ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الاسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك ، ولا شاكة في الخيار لك ( 1 ) . 8 - أبو أيوب الأنصاري يزور قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : اتفق الحاكم والذهبي على صحة الخبر المروي في زيارة أبي أيوب الأنصاري قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام ولاية مروان على المدينة ، أي قبل سنة 64 ه‍ ، إذ أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه ، فإذا أبو أيوب الأنصاري ، فقال : نعم ، إني لم آت الحجر ، إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله ( 2 ) . وفيه أكثر من دلالة : الأولى : إن علماء الصحابة وأجلائهم كانوا يعرفون صحة الزيارة ، ويستحبونها ، وهو ما صرح به الترمذي في تعليقته المشار إليها ، وستأتي بنصها الكامل لاحقا .

--> ( 1 ) العقد الفريد 3 : 13 ، الغدير 5 : 25 / 9 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 560 / 8571 ، وتلخيص الذهبي في ذيل الصفحة .